الأستاذ: الأخضر فنغور
الجزائريون يتكلمون بسوء عن السلطة، التي تحكمهم، وتسير شؤونهم العامة وفي أحيان كثيرة تتدخل في شؤونهم الخاصة، بلا هوادة، نعم هي تخترق بذلك الدستور والقانون في كل لحظة من لحظات الحياة التعيسة والسعيدة لكل الساكنين بأرض الجزائر، وأستثني هنا المحظوظين من المدركين جيدا لوضعية البلاد والعباد القاطنين فيها. أو قل أستثني من بينهم من تمتعوا بصفة المواطنة حتى ولو لم يولدوا في هذا البلد، أو قل حتى الذين لم يدخلوه ولو مرة في حياتهم وحتى لا أبالغ أقلص من الأمر واجعل منهم الذين عبروه لمرة أو لمرات تعد على الأصابع، ليطمئنوا على أن ما يصلهم من ريع هذه البلاد هو فعلا ما يستحقون لا يقل عن حجم الذي تخيلوه حقا لهم ولو بذرّة واحدة.
أنا لا أقول عن السلطة أنها عدوة للشعب، بل هي منهم ولم يستوردوا أبدا أفرادها، وبالتأكيد ما فتئوا يعبرون عن حبهم للشعب الجزائري، وأنهم مستعدون للموت في سبيل بقائه حيا حتى ولو كان ذلك في أسوأ الأحوال فالمهم أن يبقوا على قيد الحياة، ويعمروا هذه الأرض بدلا من القادمين إليها من الجنوب مقيمين أو جاعليها منطقة عبور إلى جنات أوروبا التي خَلفَت جنات عدن منذ زمان طويل، ولم يلد آدمها قابيل.
إذا كنا غير راضين عن السلطة فإننا بالضرورة غير راضين عن أنفسنا لأنها منا، ومن يتموقعون حاليا في مفاصل دواليبها، نجد فيهم على الأقل أبناء العمومة، القريبين والبعيدين، والأصدقاء الذين رافقوا طفولتنا وحتى الدراسية منها، وإن لم يكونوا من أصدقائنا فهم أصدقاء أصدقائنا. نعم، قد يتألمون لوجع صديق من أصدقائنا الحميمين، ويصل بهم التعاطف معه إلى حد البكاء، ويسرنا ذلك أيما سرور، حتى ولو عرفنا أنهم هم أنفسهم من تسببوا في آلامه التي يعانيها وحده، وهذا ليس غريبا أبدا "ما يحس بالجمرة غير اللي عافس عليها". وقد تسببوا له في المعاناة وربما لا يعلمون، فالبشر خطاؤون وخير الخطائين الذين يبكون أو يتباكون على حال الذين تلقوا من أيديهم الضربة القاسية والقاضية.
هؤلاء من أهلنا ومن أصدقائنا الطيبين الذين يهرعون ليواسونا في مصائبنا، وقد يحضرون جنائزنا معزين، تغطي أعينهم نظارات سوداء حتى لا يفتضح أمرهم إن تجمدت دمعاتهم في عيونهم، ليس لأنهم غير حزينين، ولكن قدر الله ما شاء فعل. فالبكاء بكاء القلب وما أقساه حزنا يتكور وج






















